تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
348
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ولكي يتّضح ذلك لابدّ من بيان مطلب مهم يأتي تفصيله في بحث العلم الإجمالي ، وحاصل ذلك هو أن الميزان في وجوب الموافقة القطعية وعدم وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي هو تعارض الأصول المؤمِّنة في أطرافه وعدم تعارضها ، وليس الميزان في وجوب الموافقة القطعية هو عنوان العلم الإجمالي ، وعلى هذا كلّما تعارضت الأصول العملية المرخصة أي : البراءة بين أطراف العلم الإجمالي وجبت الموافقة القطعية ؛ إذ لا يمكن جريان البراءة في أيّ طرف ؛ لأنّ جريانها في طرف دون آخر ترجيح بلا مرجّح وجريانها في الكلّ غير ممكن ، لأنه يوقع في المخالفة القطعية ، لكن إذا جرت البراءة في أحد الإطراف دون معارضة الإطراف الأخرى ، فعندئذ ينحلّ العلم الإجمالي . وبهذا يتّضح أن انحلال العلم وعدم انحلاله يدور مدار تعارض الأصول المؤمِّنة بين أطرافه وعدم تعارضها ولا ربط له بمبنى جعل الطريقية والعلمية . وفي المقام لا يوجد تعارض بين الأصول المؤمِّنة ؛ إذ بعد قيام الأمارات المعتبرة والحجج الشرعية في بعض الأطراف ، سوف تجري البراءة في بقية الأطراف بلا معارض ، ومن ثم يحصل الانحلال الحكمي للعلم الإجمالي . وبهذا يتّضح أن العلم الإجمالي منحلّ من دون فرق بين القول بمسلك جعل الطريقية للأمارة وعدمها « 1 » . نعم ما ذكره السيد الخوئي قدس سرة في تقريبه لانحلال العلم الإجمالي من خلال جعل العلمية للأمارة ، ومن ثم إلغاء الشكّ تعبّدا ، يبتني على أن وجوب الموافقة القطعية قائم على أن العلم الإجمالي علّة تامّة لتنجّز الجامع ، لكن اتّضح أن هذا غير تامّ وأن الصحيح ، أن وجوب الموافقة القطعية تدور مدار تعارض الأصول المؤمِّنة وعدمها من دون مدخلية العلم الإجمالي .
--> ( 1 ) ذكر صاحب الكفاية إشكالًا على هذا الانحلال ؛ لأنّ العلم الإجمالي الصغير متأخّر عن العلم الإجمالي الكبير ، وسنتعرض إن شاء الله لهذا الإشكال وجوابه في التعليق على النصّ .